أين طير الأبابيل غابت عن سماها
أين تجار الوعود فروا عن حماها
أين العمائم السود تركت حور العين وأين فتواها
أين عراب الربيع تركها غارقة في دماها
أين المأذن .. أين المنابر .. أين المعابر
بحت حناجرها وضاع بين الرصاص صداها
أين ميزان العدل وجلابيب الدفاع ومن أرتداها
أين تاهت القضية في زحام السفاهة
صمت الأذان وأتبعت الأنفس فجورها
إذ أنبعث أشقاها فعقر الناقة وسقياها
أين رايات الصليب نقشت على الجباها
ألم يقل الأمين في يوم أشتد لظاه
ستندمون حتما وإن طال مداها
هاهي وكر بوم .. وأثار دم .. ولون بؤس
وصوت غراب ينوح على بقاياها
هاهي بلون السواد .. بثوب الحداد
تعض الأنامل ودمع المآقي جف من مقلتاها
هاهي بعد زحام السفور .. وضجة الفجور
أضحت يتيمة وشاخت في صباها
لا صباحات بكر .. لا مواعيد سمر
لا غيمة حبلى تمطر فوق رباها
لا بيان فرح .. لا بلسم جرح
لا أكف تزرع الحب على وجنتاها
كر وفر .. وصبر مر .. وإنتظار لقدس السر
وسفينة خضراء بإسم الله مجراها ومرساها
... الفارس الليبي

أكاديمية الشمس للشعر والأدب والثقافة