العواصفِ المستعارة
لم تكوني امرأةً…
كنتِ نصًّا يتقنُ التزوير،
وقصيدةً تتزيّنُ بالحروفِ
لتخفي عُريَ المعنى.
أحببتكِ
كما يُحبُّ الأعمى فكرةَ الضوء،
كما يثقُ الغريقُ بخشبةٍ
وهي في الأصلِ موجة.
كنتِ تقولين:
"أنا القصيدة"
وأنا — بسذاجةِ العاشق —
صدّقتُ أن الحروفَ
يمكن أن تكونَ صادقة.
لكنني اكتشفتُ متأخرًا
أنكِ تكتبينَ العاطفةَ
كما تُكتبُ الإعلانات:
مبالغةٌ…
وترويجٌ…
ولا شيء يُشبه الحقيقة.
كنتِ بارعةً
في نصبِ الفخاخِ البلاغية،
تُطرّزينَ الخيانةَ
بقافيةٍ أنيقة،
وتسكبينَ الكذبَ
في كأسِ استعارة.
يا سيّدةَ النصوصِ المُعلّبة،
يا من تبيعينَ الدهشةَ
على أرصفةِ القرّاء،
وتدّعينَ أن القصيدةَ
ابنةُ الروح…
أيُّ روحٍ تلك
التي تتقنُ تبديلَ الأقنعة
أكثرَ من تبديلِ الكلمات؟
كنتِ تغزلينَ الشغف
من خيوطِ الوهم،
وتوزّعينَ العواطفَ
كأنها منشوراتٌ انتخابية
في موسمِ القلوبِ الساذجة.
أحببتكِ
فكنتِ أكثرَ برودًا من فكرةٍ ميتة،
وأصدقُ ما فيكِ
كان كذبكِ المتقن.
كنتِ امرأةً
تكتبُ الحبَّ بيدٍ،
وتطعنهُ بالأخرى،
ثم تنشرُ الجريمةَ
في ديوانٍ جديد.
يا من جعلتِ الحرفَ
يتيمًا في حضرةِ صوتك،
والقصيدةَ
مومسًا تُساومُ على المعنى…
ما أقسى أن تكوني شاعرة،
ولا تملكينَ سوى
قاموسِ الخيانة.
كنتِ أغنيةً
لكنها بلا لحن،
وكانت كلماتكِ
تُشبهُ الضجيجَ أكثر
مما تُشبهُ القلب.
واليوم…
لا أكتبكِ حبًّا،
بل أكتبكِ كتحذير:
أن ليست كلُّ امرأةٍ تكتبُ
تعرفُ معنى الكتابة،
وليس كلُّ من تصنعُ العاطفة
قادرةً على الشعور.
أنتِ…
قصيدةٌ سقطت
من فمِ الحقيقة،
فالتقطها الكذب
وربّاها.
حامد الضبياني

أكاديمية الشمس للشعر والأدب والثقافة