دِيوَانُ الدُّرْوِيشَةِ وَالْمَجْذُوبْ
وَ أَهْمِسْ لِلْفُؤَادِ بِكُلِّ صِدْقٍ
وَ عِنْدَ الْبَوْحِ تَأْتَلِقُ الْمَعَانِي
لَدَيْك الشِّعْرُ مَعْسُولٌ وَ إِنِّي
أَصُوغُ الشِّعْرَ فِي لَحْنِ الْأَغَانِي
وَ عَزْفُ الْقَلْبِ يُكْمِلُ لِي طَرِيقِي
وَ أَنْسَى لَوْ كَتَبْتُكَ مَا أُعَانِي
وَ شَوْقِي مِثْلُ طُودٍ فِي خَيَالِي
يُقِيمُ الْخِلَّ مَا يَوْمًا قَلَانِي
تَسَامَى النَّبْضُ وَ الزَّفَرَاتُ صَرْعِي
لَدَى الْفَقْدِ الْعَنِيدِ وَ مَا اعْتَرَانِي
وَ كُلُّ النَّبْضِ يَخْفِقُ هَيْتَ هَيْتَ
صَدَاهُ الْمُرُّ جَلْجَلَ وَ احْتَوَانِي
وَ فَاحَ الْعِطْرُ بِالتَّذْكَارِ عُدْنَا
لِبَحْرِ الْعِشْقِ نَطْلُبُ لِلْجُمَانِ
أُرَتِّلُ آيَ عِشْقِي فِي خُشُوعٍ
أَخُوضُ غِمَارَهُ يَأْبَى زَمَانِي
كَطَيْرٍ أَسْلَمَتْهُ الرِّيحُ قَسْرًا
لِكَفِّ الْفَخِّ وَ الْمَحْظُور دَانِ
يُرَفْرِفُ نَبْضُهُ الْمَسْجُونُ يَحْيَا
كَرِيشٍ أَنَّ مِنْ وَتَرِ الْكَمَانِ
فَلَا سَمْعَ الْأَنِينُ لَدَيَّ شَادٍ
وَ لَا عُرِفَ الْمَقَالُ لِتَرْجُمَانِ
لَنَا فِي الْعِشْقِ أَوْطَانٌ وَ أَهْلٌ
وَ بُزَّةُ شَاعِرٍ أَثَرُ الْمَعَانِي
وَ قَصْرٌ مِنْ فَرِيدِ النَّظْمِ يَسْمُو
وَ يَنْفُثُ إِنْ أُهِينَ كَأَفْعَوَانِ
لَدَيْنَا طَلْسَمٌ مِنْ عَهْدِ مِينَا
بِعشقُكِ رَغْمَ أَنْفِ التُّرْكُمَانِ
وَ مِنْ نَارِ الْغَرَامِ قَصَدْتُ نَارِي
لِيَكْتَمِلَ الْغَرَامُ وَ لَوْ فَنَانِي
أُحِبُّكِ يَا سُلَافَ الْعِشْقِ إِنِّي
وَ خَمْرُ الْعِشْقِ فِي حَرْفٍ سَبَانِي
فَكَيْفَ الْحَالُ إِنْ طَوَّقْتُ خَصْرًا
وَ فِي عَيْنَيْكِ يُصْلِبُنِي جَنَانِي
عَجُوزٌ مَلَّهُ النِّسْيَانُ غَنَّى
عَلَى عَيْنَيْكِ يَرْتَقِبُ الْأَمَانِي
فَلَيْتَ الشِّعْرَ يُبْلِغُنِي سَبِيلًا
أَذُوقُ الْخُلْدَ فِي رَحْبِ الْجِنَانِ
المجذوب

أكاديمية الشمس للشعر والأدب والثقافة